أبي الفرج الأصفهاني
171
الأغاني
كنت مقيما بسرّ من رأى وقد ركبني دين ثقيل أكثره عينة [ 1 ] وربا ، فقلت في المتوكَّل : اسقياني سحرا بالكبّره [ 2 ] ما قضى اللَّه ففيه الخيرة أكرم اللَّه الإمام المرتضى وأطال اللَّه فينا عمره / إن أكن أقعدت عنه هكذا قدّر اللَّه رضينا قدرا سرّه اللَّه وأبقاه لنا ألف عام وكفانا الفجره وبعثت بالأبيات إليه ، وكنت مستترا من الغرماء ، فقال لعبيد اللَّه بن يحيى : وقّع إليه : من هؤلاء الفجرة الذين استكفيت اللَّه شرّهم ؟ فقلت : المعيّنون الذين قد ركبني لهم أكثر مما أخذت منهم من الدّين بالرّبا ، فأمر عبيد اللَّه أن يقضي ديني ، وأن يحتسب لهم رؤوس أموالهم ، ويسقط الفضل ، وينادي بذلك في سرّ من رأى حتى لا يقضي أحد أحدا إلَّا رأس ماله ، وسقط عنّي وعن النّاس من الأرباح زهاء مائة ألف دينار كانت أبياتي هذه سببها . عتب على إخوانه لأنهم لم يعودوه في مرضه فجاؤه معتذرين حدّثني الصّوليّ ، قال : حدّثني عون بن محمد الكنديّ ، قال : حدّثني أبي ، قال : مرض عبد اللَّه بن العباس بسرّ من رأى في قدمة قدمها إليها ، فتأخّر عنه من كان يثق به ، فكتب إليهم : ألا قل لمن بالجانبين بأنّني مريض عداني [ 3 ] عن زيارتهم ما بي فلو بهم بعض الَّذي لي لزرتهم وحاش لهم من طول سقمي وأوصابي وإن أقشعت عني سحابة علَّتي تطاول عتبي إن تأخّر إعتابي [ 4 ] قال : فما بقي أحد من إخوانه إلا جاءه عائدا معتذرا . غنى عند علوية بشعر في النصرانية التي كان يهواها أخبرني عمّي ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن محمد بن موسى ، قال : سمعت عبد اللَّه بن العبّاس يغنّي ونحن مجتمعون عند علَّوية بشعر في النّصرانيّة الَّتي كان يهواها والصّنعة له : صوت إنّ في القلب من الظَّبي كلوم فدع اللَّوم فإن اللَّوم لوم [ 5 ] حبّذا يوم السّعانين وما نلت فيه من نعيم لو يدوم إن يكن أعظمت أن همت به فالذي تركب من عذلي عظيم / لم أكن أوّل من سنّ الهوى فدع اللَّوم فذا داء قديم الغناء لعبد اللَّه هزج بالوسطى .
--> [ 1 ] العينة : أن يبيع الرجل متاعه إلى أجل ، ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا . [ 2 ] الكبرة : مبالغة في الكبير . [ 3 ] عداني : صرفني ومنعني . [ 4 ] أعتبني : أزال الشكوى والعتاب ، الهمزة للسلب . [ 5 ] القافية مرفوعة في « ف » .